لن أفعل شيئًا اليوم.
نهاية السنة دائمًا تدفعني للتوقف قليلًا. للتفكير، للمراجعة. وجدتها فرصة للكتابة عن الهوس بالإنجاز، وثقافة «لا تجلس فاضي». جميعنا اختبرنا شعور الذنب الذي يتسلل إلينا حينما ينقضي اليوم بأكمله ولم نقم بأي شيء سوى الاستماع إلى الموسيقى، الجلوس في السرير، أو التحديق في السقف. ينقضي يوم كامل في إنجاز واحد فقط: عدم الإنجاز . وبرغم ما في لحظات الفراغ هذه من لذّة، إلا أنها تظلّ محمّلة بالذنب، لأن المفترض ـ وفق منطق الإنجاز ـ أن نستفيد من هذا الوقت «الضائع». يقدّم التحليل النفسي تفسيرًا لسبب حدوث ذلك؛ فنحن جميعًا نحمل في داخلنا صورة ذاتية مثالية، تُسمّى «الأنا المثالية» وهي بقايا اعتقاد لاواعي بالكمال، انتقلت إلينا منذ الطفولة المبكرة عبر الوالدين. وعلى حد تعبير فرويد الساخر، نكون في نظر الوالدين «جلالة الطفل». نعم، من الممكن أن يلعب هذا الشعور دورًا محفّزًا للطموح والإبداع، لكنه في الوقت ذاته قابل لأن يتحول إلى جرثومة خبيثة تولّد فينا شعور العار، والإقامة الدائمة تحت سقف التوقعات. في لحظات الهدوء والصفاء، يظهر القلق في صورة «لو»: لو أن هذا الوقت من المف...