المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

لن أفعل شيئًا اليوم.

صورة
  نهاية السنة دائمًا تدفعني للتوقف قليلًا. للتفكير،  للمراجعة.  وجدتها فرصة للكتابة عن  الهوس بالإنجاز، وثقافة «لا تجلس فاضي». جميعنا اختبرنا شعور الذنب الذي يتسلل إلينا حينما ينقضي اليوم بأكمله ولم نقم بأي شيء سوى الاستماع إلى الموسيقى، الجلوس في السرير، أو التحديق في السقف. ينقضي يوم كامل في إنجاز واحد فقط:  عدم الإنجاز .  وبرغم ما في لحظات الفراغ هذه من لذّة، إلا أنها تظلّ محمّلة بالذنب، لأن المفترض ـ وفق منطق الإنجاز ـ أن نستفيد من هذا الوقت «الضائع». يقدّم التحليل النفسي تفسيرًا لسبب حدوث ذلك؛ فنحن جميعًا نحمل في داخلنا صورة ذاتية مثالية، تُسمّى «الأنا المثالية» وهي بقايا اعتقاد لاواعي بالكمال، انتقلت إلينا منذ الطفولة المبكرة عبر الوالدين. وعلى حد تعبير فرويد الساخر، نكون في نظر الوالدين «جلالة الطفل». نعم، من الممكن أن يلعب هذا الشعور دورًا محفّزًا للطموح والإبداع، لكنه في الوقت ذاته قابل لأن يتحول إلى جرثومة خبيثة تولّد فينا شعور العار، والإقامة الدائمة تحت سقف التوقعات.  في لحظات الهدوء والصفاء، يظهر القلق في صورة «لو»: لو أن هذا الوقت من المف...

ما الذي أتحدث عنه عندما أتحدث عن القباحة

صورة
  «الجمال، هو على نحوٍ ما، مملّ. رغم أنّ مفهومه يتبدّل عبر العصور، إلّا أن الشيء الجميل دائمًا ما عليه أن يتبع قواعد معيّنة… القباحة غير متوقّعة وتقدّم مجالًا لانهائيًّا من الاحتمالات. الجمال محدود، أمّا القباحة فلا نهائيّة، مثل الله.» أمبرتو إيكو* The Beggars (1568) by Pieter Bruegel the Elder لا أحد يشك في أن الجمال موضوع مستهلك: نعرفه، نمجّده، ونبني حوله ذائقة كاملة. لكن في الظلّ يقف سؤال لم يُعامل بالجدية التي يستحقها: ما الذي يجعل شيئًا ما قبيحًا؟ لا يمكننا أن نعتبر الجمال بريئًا أو معزولًا عن شبكة التعريفات والحدود التي تُعيد إنتاجه. ومن الذي لم يتورّط رغمًا عنه في تلك المعادلة السخيفة التي تساوي الجمال بالخير والقبح بالشر؟ شخصيًا أفضّل الاشارة إلى القبيح بوصفه ما يُهمَل ويُنبذ ويُستبعَد. الجمال يتبع قواعد معينة، محددة، معروفة، يمتلك الاجابات لكل شيء. ومن غير الجمال يتصدّى لوضع الأشياء في أماكنها الصحيحة؟ «الجمال لا يولد إلا من تناغمٍ دقيق لعناصر متنوّعة، كلّ منها مثبت في مكانه كترسٍ لا يجوز أن يختلّ.» يصف بوتس Bohtz الجمال داخل شبكة النظام، أما «القبح فهو خرق مباشر لهذ...